Wednesday, March 31, 2010

Photos





Report

السودان
يُحكم السودان منذ العام 2005 بموجب أحكام الدستور الإنتقالي المؤسس على اتفاقية السلام الموقعة بين حكومة السودان و الحركة الشعبية ، و بالرغم من تركيز الإتفاقية لمعظم السلطات في قبضة شريكي الاتفاقية إلا أن توقف الحرب كان أمرا له مردود إيجابي جدا على حقوق المواطن المدنية و السياسية مما مهد لخلق مناخ للجدل السلمي حول قضايا السودان المصيرية عبر الصحف و المؤسسات الإعلامية التي بلغ مجملها قرابة 50 صحيفة عربية و انجليزية ، سياسية أو متخصصة ، أكثر من 25 راديو محلي ، سبع فضائيات ، وكالتي أنباء ، مع عدد مقدر من المواقع و الصفحات الإلكترونية .
رغم ضخامة مساحة السودان (مليون ميل مربع) إلا انه يتميز بشبكات إتصالات و إنترنت قوية جدا ، و لكن مع هذا ما زالت مهارات الصحافيين و القراء في التعامل مع هذه التقانة أقل بكثير من الفرص المتوفرة.
يوجد في السودان إتحاد للصحافيين يقيم انتخاباته بانتظام و يُعنى بتطوير المهنة و حماية الحريات الصحافية منذ العام 1946 إلا أن تقلب الأنظمة السياسية بين ديموقراطية و شمولية حجم من فرصه الريادية في هذه المجالات ، لكنه مؤخرا أنه استطاع استعادتها بصورة نسبية . فقد صار عضوا كاملا و فاعلا في الإتحاد الدولي للصحافيين في العام 2007 و في الإتحاد الإقليمي لشرق أفريقيا قبل ذلك ، و داخل السودان دارت أقوى معركة في العام 2009 حول قانون الصحافة و حُسمت في البرلمان بإجماع شريكي الحكم و كل القوى السياسية الأخرى على ضوء تعديلات شارك فيها إتحاد الصحافيين بصورة كبيرة و عزز موقفه تأييد الإتحاد الدولي له عبر تصريحات الامين العام أيدن وايت بدعم الإتحاد السوداني في معركة التعديلات بالإضافة للحملات الصحافية المساندة لموقف الإتحاد داخليا ، و قد سمح البرلمان لقيادة الإتحاد بالحضور و المشاركة في إجازة القانون من داخل البرلمان .
شهدت الفترة من مايو 2009 إلى مايو 2010 تطورات هامة جدا تتعلق بالرقابة الأمنية المسبقة على الصحف و بصحيفة ألوان و التي أوقفت صدورها السلطات و أغلقت مقرها و حظرت أرصدتها و بررت هذه الخطوات بدواعي أمنية تتعلق بنشر الصحيفة لأسرار عسكرية عقب تعرض العاصمة الخرطوم لهجمات من حركة مسلحة قادمة من دارفور انشق قادتها من النظام الحاكم .
قام الإتحاد بمخاطبة جهاز الأمن و المخابرات مطالبا بإيقاف القرار الذي قضى بحظر ألوان و حدث بعد هذا فك الحظر عن مقر و أرصدة ألوان بينما بقيت الصحيفة معلقة ثم سمح السلطات لرئيس تحريرها بإصدار صحيفة أخرى اسمها المساء في سبتمبر 2009، و أخيرا صدر القرار بعودة صحيفة ألوان نهائيا و دون قيود في مارس 2010 .
شهد شهر سبتمبر 2009 رفع الرقابة الأمنية المسبقة على الصحف بقرار من رئيس الجمهورية و كانت الصحافة السودانية قد دخلت في ظل رقابة صارمة بعد أن اتهمتها الحكومة بأنها أدت إلى التوتر بين شريكي الحكم و لكن أخيرا تكللت مساعي التحرر من الرقابة بالنجاح بعد أن اجتمع كل رؤساء التحرير في إتحاد الصحفيين و التقوا بجهاز الأمن و مجلس الصحافة و تقرر أن تتحاكم كل الأطراف إلى ميثاق شرف صحافي يكون هو الرقيب المعنوي على المهنة و ليس جهاز الأمن ، و بالرغم من أن القانون يسند صياغة الميثاق للإتحاد إلا أن الإتحاد فوض مجلس رؤساء تحرير الصحف السودانية في صياغته و سمي هذا الميثاق (وثيقة رؤساء التحرير) و على ضوء هذا التطور إجتمعت الآلية الرباعية (الإتحاد، مجلس الصحافة ، رؤساء التحرير ، جهاز الأمن ) و عندها رفعت الرقابة الأمنية القبلية على الصحف .
هذه التطورات الإيجابية و النسبية للأسف لم تشمل جنوب السودان و الذي يعيش أوضاعا متردية في الحريات الصحافية حيث رفضت حكومة الجنوب التعامل مع قانون الصحافة للعام 2004 و القانون الجديد الصادر في العام 2009 بالرغم من إجازة البرلمان له بموافقة الحركة الشعبية الحاكمة للجنوب و ظلت تبرر ذلك برغبتها في إصدار قانون ينظم المهنة و الحريات في الجنوب ، و بالرغم من عدم وجود مستند دستوري لقانون خاص بالجنوب انتظر الصحافيون صدوره حتى يخرجوا من الفراغ القانوني الذي تطاول لخمس سنوات و مع هذا لم يصدر هذا القانون ، و يخضع الصحافيون للحكم تحت قوانين مختلفة من ضمنها القانون العسكري للجيش الشعبي لتحرير السودان.
خاطب إتحاد الصحفيين حكومة جنوب السودان ممثلة في نائب الرئيس د. رياك مشار حول مسألة الحريات بالجنوب و تلقى الإتحاد وعودا من قادة الحركة الشعبية بالجلوس لمناقشة الأمر . و الإنفراج الوحيد يتمثل في الإستجابة لطلب الإتحاد بإقامة برامج تدريب و ورش عمل للصحافيين في الجنوب و الإتصال بالأجهزة الأمنية هناك لإقامة مناشط مشتركة غرضها التعريف بحقوق الصحافي الدستورية و القانونية . و كيفية التعامل معه ، هذا مع فتح المجال لجمع الصحافيين في مثل هذه البرامج .
في ظل هذه الأوضاع حفل سجل الإنتهاكات في جنوب السودان بأحداث مؤسفة حيث سُجلت حالات التعذيب و الطرد من ولاية كاملة بعد اختفائها لفترة طويلة من السجل السوداني ، و تواترت المعلومات حول حالات عديدة لم يرفعها الضحايا للإتحاد خوفا من أن يلحقهم الأذى من ذات الجهات . يتمسك الإتحاد بضرورة التحقيق في هذه الإنتهاكات إلا أنه في ذات الوقت يتبنى خطة (الحريات الإنتقالية) التي تنص على تسوية عادلة و تعويض منصف للضحايا مع إيقاف فوري للإعتداءات.
التشريعات
يتميز دستور السودان الإنتقالي للعام 2005 على ما سبقه من دساتير بـ(وثيقة الحقوق) و التي تحشد كل الحقوق المدنية و السياسية للمواطن و على رأسها حريات التعبير و الصحافة .

قانون الصحافة للعام 2009 ينص على حرية الصحافة لكن (مع مراعاة المصلحة العامة و حقوق الآخرين و خصوصيتهم و دون المساس بالأخلاق العامة ) ، و يدور حاليا في الوسط الصحافي جدل كثيف حول المسئولية القانونية لرئيس التحرير إذ يعتبره المسئول الأول ، أيضا هناك منازعات قانونية بين مجلس الصحافة و الصحف الإجتماعية و الرياضية و التي اصدر المجلس قرارا بصدورها في عدد محدد من الصفحات كحد أدنى و تعتبر هذه الصحف أن هذا القرار ضار بها و ربما يؤدي إلى إغلاقها و ذلك لإن التمويل الإعلاني يفضل الصحف السياسية أكثر منها ، و قد رفعت بعض هذه الصحف مذكرة للإتحاد و أختارت اللجوء للمحكمة الدستورية لنقض هذا القرار.
فرض القانون حصانة للصحافي و حمى حقه في العمل حيث لا يجوز لأي مؤسسة فصله من العمل إلا بإخطار الإتحاد قبل شهر و منحه فرصة للوساطة و التدخل ، و هذا مع تأكيد القيود الصارمة التي يفرضها قانون العمل ، و رغم هذه الحصانة و الحماية توجد انتهاكات يقوم الإتحاد عبر أمانة الحريات به بالتدخل السريع لإيقافها .
سُحبت من مسودة القانون بعد معركة التعديلات الغرامات المالية و عقوبة المصادرة لكن خفضت المدة التي يحق لمجلس الصحافة أن يعلق فيها صدور الصحيفة لمدة ثلاثة أيام مع منح القضاء حق نقض قرارات المجلس.
بموجب قانون 2009 فإن الإتحاد هو المعني بتنظيم المهنة عبر امتحان القيد الصحافي و هو امتحان فيه خمسة مواد و هي التعامل مع الحاسوب و اللغة و التحرير الصحفي و الترجمة و المعلومات العامة التي ادخل فيها الإتحاد لأول مرة في امتحانات فبراير 2010 قانون الصحافة و الحقوق الدستورية و ميثاق الشرف ، و يتمسك الإتحاد بهذا الإمتحان بحجة أن التخلف المهني و القانوني من أسباب استمراره هو عدم وعي الصحافي بحقوقه و واجباته ، و يوفر الإتحاد دورات تدريبية لمواد الإمتحان على مدى شهر قبل انعقاده ، و يقول الإتحاد إنه يراهن على ميثاق الشرف باعتباره تطبيقا مباشرا للصحافة الأخلاقية. .
يفرض الدستور على البرلمان أن يخصص نسبة 25% من مقاعده للمرأة ، و بالرغم من أن القانون لا يفرض على مجالس النقابات إلا أن القائمة التي ترشحت للإتحاد حرصت على انفاذ هذه النسبة في مجلسها المركزي في انتخابات 2009، و لقيت هذه الخطوة تجاوبا من القطاع النسائي في السودان.
أصدر الإتحاد في مارس 2010 لائحة مسائلة و محاسبة الصحافيين و هي لائحة داخلية لتفعيل ميثاق الشرف و تعزيز مفاهيم الصحافة الأخلاقية .

لمزيد من المعلومات يمكن تصفح :
SJU-SD.ORG
Khartoumspot.blogspot.com


حقائق و انتهاكات :
جوردون أوبات – صحفي من ذي ديموقرات – أنجليزية يومية
اسماعيل دومينيك – صحفي من الرائد عربية يومية
28 مارس 2010 الإعتقال في مطار واو جنوب السودان – الضرب المبرح و مصادرة الهواتف النقالة و الكاميرات – تدخل الإتحاد بخطاب عاجل لنائب رئيس حكومة الجنوب طالبا منه التحقيق في الأمر
مزدلفة عثمان – صحافية من الأحداث عربية يومية 9 مارس 2010 استدعاها رئيس الجهاز القضائي – بحري – الخرطوم و طلب منها كشف مصادرها – احتجزتها شرطة المحكمة لمدة ثلاث ساعات – تدخل الإتحاد لتحرير الصحفية فأفاده رئيس الجهاز القضائي بأنه لم يأمر بحبسها و لكنه أقر بطلبه كشف مصادرها.
عماد الدين محمد – صحفي – وكالة سونا للأنباء – 8 نوفمبر 2009 اعتقال تعسفي لمدة أربعة أيام مع الإرهاب النفسي من قبل استخبارات الحركة الشعبية في بحر الغزال جنوب السودان – لم توجه له أي تهمة و لم تتكشف أي أسباب لهذه الحادثة.
أحمد محمد – مصور في تلفزيون السودان – 3 مايو - 2009 تحقيق مع إهانة و إيذاء بدني لمدة يومين – لم توجه له أي تهمة رسمية و لم تتكشف أي أسباب لهذه الحادثة.
سامي سليمان – صحفي - تلفزيون النيل الأبيض – 29 سبتمبر 2009 تم استدعائه إلى مكاتب الأمن في بحر الغزال جنوب السودان ، ابلغ بأنه شخص غير مرغوب فيه و عليه المغادرة خلال 24 ساعة - لم توجه له أي تهمة رسمية و لم تتكشف أي أسباب لهذه الحادثة.
جيمس واني – مراسل صحفي – 25 يونيو 2009 إعتقال من داخل البرلمان في جوبا جنوب السودان بعد كتابته حلقات عن انهيار بنك النيل التجاري – استمر الاعتقال لمدة خمسة أيام دون تهمة.
شارلس لوقانجا – رئيس تحرير جوبا بوست أنجليزية يومية 10 مايو 2009 اعتقال لمدة يوم بسبب رسم كاريكاتيري في الصحيفة – تقول السلطات أنها طلبت سحبه من الصحيفة و لم يستجب حتى بعد توجيه إنذار له
إسحق أحمد فضل الله – رئيس تحرير الوفاق عربية يومية – 11 نوفمبر 2009 قرر مجلس الصحافةإلغاء رخصته كرئيس تحرير مع تعطيل الصحيفة ، أصدر الإتحاد بيانا شديد اللهجة برفض القرار و تضامنت الصحف مع موقف الإتحاد ، قضت المحكمة بإيقاف القرار – أقيل الأمين العام لمجلس الصحافة بعد هذه الحادثة .

توضيح للصور الملحقة بالتقرير:
مشاركة المرأة الصحافية في إنتخابات إتحاد الصحافيين تأكيد لحصتها الدستورية 25%
نقيب الإتحاد د. محي الدين تيتاوي و أمين الحريات مكي المغربي و أمينة الرعاية محاسن حسين يتفقدون امتحان القيد الصحافي.
طالبة كفيفة لديها مهارات إذاعية جلست لإمتحان القيد بوجود مساعدة كتابة و مراقب في غرفة الحالات الخاصة .
إشتراك قيادة إتحاد الصحافيين في تعديلات قانون الصحافة من مقاعد خصصت لهم داخل البرلمان.
مشاركة إتحاد الصحافيين في دعم التحول الديموقراطي ، مدرب يدرب الصحافيات على عملية الإقتراع و التصويت المحدد لها شهر أبريل 2010 (توصف العملية بأنها معقدة ، تشمل 8 أوراق) بغرض شرحها في الصحف و الإذاعة و الفضائيات عبر الصحافيات.